محمد بن جرير الطبري
110
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات يقول الله : إن الذين سميناهم يعني زكريا وزوجه ويحيى كانوا يسارعون في الخيرات في طاعتنا ، والعمل بما يقربهم إلينا . ) وقوله : ويدعوننا رغبا ورهبا يقول تعالى ذكره : وكانوا يعبدوننا رغبا ورهبا . وعنى بالدعاء في هذا الموضع : العبادة ، كما قال : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ويعني بقوله : رغبا أنهم كانوا يعبدونه رغبة منهم فيما يرجون منه من رحمته وفضله . ورهبا يعني رهبة منهم من عذابه وعقابه ، بتركهم عبادته وركوبهم معصيته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا قال : رغبا في رحمة الله ، ورهبا من عذاب الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : خوفا وطمعا . قال : وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : رغبا ورهبا بفتح الغين والهاء من الرغب والرهب . واختلف عن الأعمش في ذلك ، فرويت عنه الموافقة في ذلك للقراء ، وروي عنه أنه قرأها : رغبا ورهبا بضم الراء في الحرفين وتسكين الغين والهاء . والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار ، وذلك الفتح في الحرفين كليهما . وقوله : وكانوا لنا خاشعين يقول : وكانوا لنا متواضعين متذللين ، ولا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر التي أحصنت فرجها ، يعني مريم بنت